الجمعة، 5 أكتوبر 2012

الريح



شعر : ابراهيم قازو


الريح ليست 
ما نظن بها
دائما

الريح
وجهة نظر 
فقط

الريح فكرة
تصدقها الأشجار
فتنحني

الريح يد
تمسح عن وجه الأرض
التعب

الريح
صديقتنا الحميمة
نمنحها أسرارنا
فتأخذها بعيدا
بعيدا

كأي عاشقة
الريح تفتح
قميص السماء
غيمة..غيمة

الرذاذ
وجه الماء
حين تبعثره
الريح

الريح
من وضع الوردة
في الأفق

الريح
آآآه
كنست فكرتي القديم

-------------------------------------------
- اللوحة للفنان الفرنسي بيير موريس       

الاثنين، 1 أكتوبر 2012

التحولات الدرامية وجمالية الصورة في المجموعة الشعرية (قصائد في ألياف الماء) للشاعرة نجاة الزباير


 بقلم : نعمة السوداني *




قصائد في ألياف الماء مجموعة شعرية هي ليست الأولى ضمن مجموعات شعرية متعددة للأديبة والشاعرة المغربية -- نجاة الزباير-- صدرت من دار وليلي في مراكش المغرب , في هذه المجموعة التي تتناول فن القول بين العشق وعذوبته وبين هجرة الروح للمجهول و بين الانطلاق الى الأعالي والتحليق بحرية المفردة مع الاحتمالات القائمة على الاستعارة الغالبة في النصوص الشعرية وفي ممارسة لغوية متلونة تعبر عن -- مسميات -- لها وجود في الواقع , منبثقة من الواقع نفسه ومن صراعاته التي تنتمي اليه الشاعرة , وقسم اخر ليس له وجود يقع بين المألوف واللامألوف يتأثر بالتحولات الدرامية التي تعول عليه الشاعرة في إنتاج خزينها الشعري . 
إن طبيعة الإثارة في الفكرة والصور المتسلسلة في النص هي التي تثير الاهتمام والفضول في التتبع الى نهايات النص الواحد , حيث تجد تلك الخصوصية والترميز في هذه المجموعة الشعرية -- قصائد في ألياف الماء -- في بعض الاحيان الذي يجعل النص تجريدي واضح , بينما تنظر له من زاوية اخرى تجده ينهل وينبع من الواقعية المحملة بشاعرية كبيرة في جوانيات الشاعرة الزباير , والتأثير هذا واضح في صناعة الادوات واللغة التي تعتمد على حرفنة واضحة في طريقة الكتابة عبر فعاليات ذهنية وروحية تتطور مع تطور الحدث الدرامي في النص الواحد صور بها مؤهلات متفاعلة حتى تبلغ مستوى الذروة في الصورة الشعرية .
النص يولد نصا آخر ...
إن النص الشعري المكتنز عند الشاعرة -- نجاة الزباير-- يولد من رحم نص  آخر معتمدا على طبيعة العلاقات التي ترسمها في فضاءات النص من اشتقاقات للمفردة التي لها صلة بالموضوع وتعيدك الى أصل الكلمة أيضا . هي نصوص حية تولد من رحم واحد ثم تتناسل وتخصب .
نصوص فيها من الرهافة والحس والمشاعر وكأنها لوحات تشكيلية فيها من الرسم والتصوير مصاحبة الايقاع الذي يلازم كل صورة في آن واحد , حتى نستطيع ان نقول إنه -- شعر الصورة -- الذي يعتمد على المرئي على حساب المسموع غالبا لأن الشعر اليوم ما عاد للقلب إنما للآذان والعين 
,
لذلك نجد أنفسنا في لوحة فنية تحمل الشاعرية والفن التشكيلي على طول جسد قصائد المجموعة الشعرية وكأنك في معرض للفنون التشكيلية .


ماطرة ٌ
كانت تلتحف الجو العاشق
استرحتُ على بوابة خديها 
أتهجى أنشودة جرح فارغ ٍ.
قالت:
لهذيانكِ صلى الحلمُ وجرت أوديةُ الصبابةِ
فهلا قرأت سراويل المطرِ
تزحفُ اليك بدون قصد ٍ؟
قلت :
يتنفس الليل من بساتين التكوين
وتبعثر في مشاعل السؤال
حالات ترتجلني رجفة ً تضاجعُ هذا الهوى .


إن قدرة الشاعرة نجاة الزباير على صياغة تصوراتها للواقع والصراع الدرامي وما يحيط بها من أحداث تحاول أن تكتبه بسريالية خاصة بها ومن ثم نراه رمزا وتأويلا وإشارة كل بدلالته ,
وفي بعض الأحيان ونحن نتابع النص نجد الانتقال من الصورة إلى علامة واضحة ليبين لنا هذا الانتقال على طبيعة العمل بين : (الدال والمدلول) .
في هذه النصوص ترسم لنا الشاعرة بشكل فني محكم ( رسما بالشعر) وتضيف موسيقى خاصة من وعائها اللغوي , وهنا نجد التناسق الجميل في عملية الربط بين الموسيقى والشعر , ضمن العلاقة التي تمتد إلى مفهوم الشعر كمفردة شعرية غنائية بالإضافة إلى البناء الفني المعماري الذي تتمتع به في كتابة فن القصيدة الذي يعتمد على -- وحدة النص -- والقدرة على التعبير والبوح في آن واحد .
ونلاحظ هناك تأثيرا تشكيليا على نصوص هذه المجموعة الشعرية ضمنيا , وأنت تقرأ تشعر أنك أمام صور ناطقة تحاكيك مثلما نرى في بعض اللوحات الصامتة الكثير من الكلام والبوح , كما تحس ان النصوص تخاطب كل المنظومة الحسية . هناك علاقة خاصة بين النص والقارئ .
تتمتع الشاعرة نجاة الزباير بأسلوب خاص في صياغة واختيار أفكارها ومعانيها وهي تخاطب المرأة السومرية في خطاب موجه الى العراق شعبا لن يكسره الطاغوت :

كنت فوق أرض المتنبي
أركض في رمداء الشعر/ بدون جواد
تمددت بين الضفتين 
أستحضر الموصلي
ومعبد .. والرشيد
أرسم بوحي فراشات
حين انزلقت في جوفي
تخنق رئة بوحي 
تكدرت مسام حبري 
لكنها استوطنت هدري .

رأيتها تتجلبب ليلي 
تنثر شعرها عشتارا
وبين يديها خمر العامرية
قرأت آي الجرح
ومشيت فوق الماء
كيف لي أن أنام
وقد سافرت
لوطن يحاصره البكاء ؟

وهذا الأسلوب هو انفعالي يثير الموقف عند القاريء , بالإضافة الى طريقة أخرى لتقديم المعنى الخاص للنص وتفصيلاته الفنية , بطريقة حسية من خلال الرسم والتصوير , وبهذا هي تقدم لنا قدرتها على (( توظيف )) دلالة الكلمة في الصورة وهنا يلتقي المعنيين -- معنى الصورة -- و -- معنى الكلمة -- ليشكلا لوحة فنية جميلة .

وبامتياز رائع هنا نجدها صاحبة صنعة دقيقة جدا في الاعتماد على المخيلة والخيال في رسم صورها الشعرية لكونها هي الخالق الأصلي للنص ,النص الموجود في الحقيقة , أو النص الذي ليس له علاقة بالوجود , أو النص الذي سيخرج لاحقا بصور مختلفة حسب نبوءة الشاعرة ضمن تماسك واضح لطبيعة الشعر وأهميته .

إن طبيعة التوازن بين ما جاء في النصوص الشعرية في هذه المجموعة وبين اللوحات التشكيلية المتمثلة في الألوان والاستعارات وأشكال التعبير , تؤكد لنا على تأثر الشاعرة بأنواع مختلفة من الفنون التي تتعامل مع الألوان والظلال والأضواء , وفي نفس الوقت نجدها في هذا التعامل هي تكتب بانفعال عاطفي واضح , كما فعلت في أغلب نصوصها في توظيف(( الدلالات العاطفية )) التي تنبع من مصداقية جمالية لجوانياتها ودواخلها المعبأة بالحب للإنسان والوطن والحبيب، فنجدها تتأثر وتتفاعل بشكل واضح بما يجري من أحداث في مجتمعها العربي هنا او هناك ولأن كل احساس يصاحبه قلق يخرج لنا على شكل نص محمل بدلالة :

قرب بابي جندي ينتظر ركضها
نثرت فوق كفه عمرها
ثم أقبلت 
تنسج للصبح خطاه
كيف أحيا بلا وطن
وامشي بلا غد؟
ارتجف دمعها . 
تساقطتُ مِزَقا
كيف أواسيها
وقد عميت كل الدروب ؟

هذه النصوص تدلي بأفكار توحي لنا بأن هناك حدثا أو قصة حدثت سكنت في ذات الشاعر في تركيبه الذهني والشعوري، حتى باتت لنا نصوصا واعية فيها تحولات درامية تبحث في إشكالات الإنسان المعاصر في هذا الواقع . هي نصوص تحمل الصرخة معها، وتحمل الصوت الذي يحاول إبراز ملامح الشخصية التي تحيط بالشاعرة .
نصوص وجدانية ,, تحمل في طياتها لغة الفن التشكيلي وتكتبه على جسد القصيدة نابعة من خيال الشاعرة ووعيها حينما تعبر بكلمات صادقة منبعها الإلهام الذي يأتي على شكل موسيقى وصورة.

إن تأجيج العواطف واشتعال الحواس في جوانيات الشاعره يجعلها تلجأ الى أبجديات متعددة منها: العشق والحب والهيام والألم والغصة وهي تناجي المعشوق، وتعتبره نقطة ندية في حروفها الشعرية وهو نفس الحلم الذي يراودها منذ زمن للقائه مازال يتقد ويتسامى في مخيلتها سواء كان على مستوى الواقع او الخيال .
في هذه المجموعة الشعرية نجد التأمل ما وراء النص , لأن الشعر تلميح وترميز  ويخضع الى التأويل في رمزية الأشياء والبوح في المتن الشعري , الظل ,الشمس ,التراب ,الوجود, التاريخ , الماء , الحزن والبكاء , والوطن البعيد , العري , والعار كل هذه المفردات تشكل تحفيزا لذاكرة الشاعرة بين الذات والمجتمع , ولأن الشعر الجميل يستمد عذوبته من جميل الكلمات ومن فصيح التعبير.:


في قصيدة جندي ... قبعة ... ووطن 

كان طفلا يلملم من شفة الشمس بريقها
يتلو شعره قداسا
للحرب تزود .. قالت رئة الماء 
جمع أعضاءه وولى نحو الأرض
عاريا من ظله . 

صب له السومري كأسا من تراب .. بعثره السكر 
أصغى لخيول الخلفاء .. تمر فوق أنفاس العواصف
فاقتفى خطاه .

بعد ليلتين استفاق
كانت في حقيبته بقايا من الفرات وقبة الصخرة 
أجهشت بين يديه المساجد
انحنى .. صلى في جرح النهار
ثم مضى يلتحف جراحات كربلاء .

تستند الشاعرة نجاة الزباير في نصها الشعري على الإيمان الكامل في بناء الفقرة والجملة لاكتمال الصورة متمثلة في انتقاء المفردة و وتمحيصها ومن ثم تركيبها وجعلها صورة شعرية فنية متكاملة لتشكل بالنسبة لها وحدة كاملة في جمع وتركيب هذه العناصر ,وبالتالي نجد الاختزال والتكثيف بالمعنى، من خلال العناصر الداخلية التي تكون النص وبمعنى الاعتماد على الكلمة التي فيها موسيقى , ويعني لنا ذلك؛ الارتباط الوثيق بين الحروف والكلمات. و تثبت لنا بأن للحروف أنغام وهذه الأنغام ترتبط ببعضها البعض، فنسمع رنين القصيدة جميلا عبر الإيقاع الداخلي والوحدة اللغوية والتفاعل داخل النص الذي يعطي للنص لمعانا وبريقا، بالإضافة الى الدهشة والروعة ونحن نقرأ الصورة بالعين واللسان والآذان .
إن الإيقاع والتناغم يأتي من خلال عناصر التكوين التي تحدثنا عنها سابقا، الإيقاع الذي هو حاصل تحصيل العلاقات الداخلية للنص والدلالة التي هي ارتباط بالصياغة اللغوية لسلسلة من الحركات كما في هذه العلاقة :

غنج متبرجة

مرت بي وأنا أهم بالصلاة
في ألياف الماء ...
صحوتها قدح يكتبني
شهوة لفتنة الليل .
كان خصرها جدولا يستنفر الأحزان
وصدرها نخلة تسقط بين مدائن الوطن .
اتكأت على لغوها 
أتأمل خمرتها المنسابة من
وثنية الهوى .

(...)
أمسكت كفي مثل عرافة تجوب دم الحكايات
قالت :
ألا تضعين عنك حجب هذا الهوى؟
لفت اعناقها بقميص دمي
وأشاحت عني ضوءها .
قلت :
أسست في عينيه مملكة للنبض"
وكنت أمشي بلا خفين في يديه"
صرخت وكأني أهذي : 
" الم تكتفي بزلازله 
تتهدل بين أنفاس الهجر "

إن قصائد في ألياف الماء، جاءت كإدراك ما يكتب سريالية تستقر على دلالات الواقع لأن ذلك يعتمد كما أسلفت لنوع العلاقة بين الشعر والتشكيل كونها علاقة متجددة تعتمد على خزين الذاكرة , الصورية والتجارب الإنسانية . ضمن مناخ وبيئة الشاعرة لأنها ذات بعد واحد، وإن الاعتماد على رؤية فنية متطورة تذهب فينا بعيدا بالذات الشعرية وما تحمل من جمال ورؤيا خاصة للشاعرة .وبودي أن أقول شيئا إن أغلب النصوص الشعرية هي -- تناص -- من الحياة وتتم اعادة بنائها من جديد عن طريق الشاعرة والقارئ الكريم .على اعتبار النصوص التي أمامنا الآن في هذه المجموعة الشعرية تنطلق في فضاءات متحركة لا تمسكها تقليدية التنظير كي لا تتحول الى هيكل بلا روح .
الشاعرة نجاة الزباير شاعرة موهوبة تمتلك الحس النقدي في شعرها وحيوية التقدير العالي لذلك هي ترتقي بالنص وهذا هو ما نريده , والقارئ حينما يرتقي بالنص نجد له القدرة على تمييز النصوص التقليدية وآلياتها , لذلك نحن هنا أمام مجموعة شعرية نتلمس فيها روح النص الغير مكررة والتي تحمل من عمق وتأويل ومتخيل، تساهم فيها منظومة جبارة هي الشاعرة والقارئ والناقد .
قصائد في ألياف الماء مجموعة شعرية تتمتع بخصائص جميلة فنية وهي تحاول استكشاف خبايا النفس البشرية في رؤية متعددة لتضيف ذائقة جمالية من خلال العلاقة الممتدة مابين النص والقارئ وكيفية التأثير والتأثر بينهما ,..

الطرقة الرابعة من نص غاضبة :
كان بين ليلها منديل تنزف خرائطه
مشت فيه بلا دليل 
فجأة سمعت صراخها ... 
كأن بها هذيانا .. يشنق كل الجهات .

وهذا النص يتكون من سبع طرقات غاضبة لروح تاهت في عالم الحب والجنون والاحتضار, عالم يلتحف بالصمت تارة والعواصف تارة اخرى , فقصص الحب المشوشة وجروح الايام , والمطر الذي يغسل كل الخطايا , فلا ينفع دمع ولا لهفة للحبيب لأن الحلم بعيد وليس قريب المنال .

هي دعوة أيضا صريحة لقراءة هذه الشاعرة الجميلة المبدعة التي أنتجت مجاميع شعرية متعددة منها :

لجسده رائحة الموتى 
فاتن الليل
رسائل ضوء وماء
أقبض قدم الريح

مجموعات شعرية تؤسس جسرا يتم العبور عليه إلى الضفة الأخرى من خلال نصوص شعرية نجدها كبستان زهور مليء بالألوان والروائح العطرة , تساهم في فهم دواعي الرؤيا التي تكتمل في النص عن القراءة وتضيف تجليات روحية لكل نص على حده . شاعرة نجد سلطتها الفنية على جمالية الشعر والصورة والإيقاع محكمة تمتعنا في رغبة القراءة لأنها تخاطب فينا الروح الإنسانية والعقل.


------------------------------------------------------
* كاتب و ناقد عراقي يقيم بهولندا






الاثنين، 13 أغسطس 2012

قصيدة جاك بريفير : لكي ترسم طائرا


 ترجمة :  ثريا وقاص*





 ارسم في البداية قفصا
و اترك بابه مفتوحا
ثم ارسم                                                            
شيئا مليحا
شيئا بسيطا
شيئا جميلا
شيئا نافعا
للطائر
و اسند قماش اللوحة إلى شجرة
في حديقة
في أكمة
أو غابة
و اختبئ جيدا خلف الشجرة
دون أن تنبس بكلام
دون حراك
الطائر قد يأتي سريعا
أو قد يستغرق قرار مجيئه سنوات طوال
لكن لا تيأس
و انتظر
انتظر إن اقتضى الأمر ذلك
سنوات طوال
فسرعة  و بطء مجيء الطائر
لا علاقة لهما
بنجاح اللوحة
و عندما يصل الطائر
هذا إن وصل
فألزم الصمت الأقصى
وانتظر دخوله إلى القفص
و عندما يكون هناك
اغلق الباب وراءه بفرشاة
أغلقه بكل هدوء
ثم
امح كل القضبان واحدا واحدا
و احترس ألا تلمس من الطائر  و لو ريشة واحدة
و بعد ذلك، ارسم  الشجرة أولا
و اختر للطائر
 أجمل أغصانها
ارسم  اخضرار الأوراق
 ارسم رطوبة الريح
وغبار الشمس
ارسم صوت حشرات النبات في حر الصيف
ثم انتظر أن يقرر الطائر الغناء
و إذا ما لم يغن
فهذه علامة سيئة
علامة على أن اللوحة رديئة
أما إذا ما غنى
فهذه علامة حسنة
علامة على أنك تستطيع وضع إمضائك أخيرا
و حينها، و بكل رقة، انتف  ريشة من الطائر
و اكتب بها اسمك
في ركن صغير من اللوحة



______________________________________________________
* كاتبة و مترجمة من المغرب


.....................................................................................................






الاثنين، 6 أغسطس 2012

ضحكة..

الخميس، 19 أبريل 2012

باب ما جاء في العزلة

شعر : ابراهيم قازو



العزلة
سيدة وحيدة تصفر
تصفر..كي ينصرف
كأي ذئب
الليل



العزلة..
قفا الصحاب
في منتصف الفاكهة


العزلة..
شرفة الروح
على تيه الجسد


العزلة..
قميص العراة
في المنافي


العزلة..
رقصة التوحد
على باب القصيدة





العزلة
ظل الغياب


وحدها
تجعل الحياة
تقضم أصابعها
عزلة شاعر



.........................
.........................
 

الخميس، 12 أبريل 2012

قصيدتان من الشعر الإسباني

شعر : لويس سيرنودا ( 1902 -  1963)

ترجمة : ابراهيم قازو




1 - معك

أرضي ؟
أرضي ، هي أنت
شعبي ؟
شعبي ، هو أنت
المنفى و الموت
بالنسبة لي يوجدان
حيث لا توجدين
و حياتي ؟
قولي لي ، حياتي
ما هي ، إلا أنت ؟


2 - الحياة

مثلما تضئ الشمس
 بعض زوايا الأرض
و تسترجع بؤسها
تسكنها بالضحكات الخضراء
كذلك ينهض حضورك
فوق وجودي المعتم
يمجده ، و يعطيه
البهاء ، البهجة ، و الجمال
لكن أنت أيضا تغيبين
مثل الشمس ، فتتقاطع
من حولي الظلال :
الوحدة ، الشيخوخة ، و الموت


___________________________________________________

المصدر :
Luis Cernuda , `` Poemes pour un corps `` , Edition Fata morgana , 1985

 

الأحد، 8 أبريل 2012

قصائد من الشعر الفرنسي المعاصر

شعر :  فرانسواز كامبو-تيمال ( 1938 - 1992 )

ترجمة :  ابراهيم قازو




1 - زمن


تكفي ورقة ،
زورق موضوع فوق الماء ،

يكفي نفس 
ليرتعش الماء
و تحملها موجات بعيدا جدا ،

يكفي لا شئ
كي تصير هذه اللحظة أبدية .


2 - الليل يتنفس


الليل يتنفس
مثل قط

المطر يخدد
المرايا الصفراء

في هذا الوقت الهادئ
شئ ما يراقبنا

حفيف ذويبة
الخوف الغامض
من الصباح المقبل .


3 - بحر


الثغر ينزل
فوق منحدر الظهر
و يتذوق الملح البحري .

الأفق يتحرك هناك
بعد البحر .

الجسد المتلهف
لألف يد من الرمل
يسترخي .


4 - الزمن


الزمن
هو أم أربع و أربعين
تجري فوق جلدي 
حافرة أخاديد ،
فتترك فوق يدي 
آثار المقبرة .


______________________________________________

المصدر : 
 Francoise Campo-Timal : ´´ Parler du cheval fou ´´ Poemes . Actes Sud . 1990







الأحد، 25 مارس 2012

غاستون باشـــــلار ولوتريامون

 بقلم : سعيد بوخليط * 



البحث عن ملامح القوة، العمق، الشدة، الفتك ثم الافتراس... . منطلقات، استند عليها غاستون باشلار، للوقوف عند اللحظة الشعرية التي جسدها بامتياز وبعنف كذلك، الشاعر "لوتريامون" Lautréamont أو "دوكاس إزيدور" في مصنفه : Les chants de maldoror .
عثر باشلار هنا، على نموذج لافت قصد وضع ترسيمة معرفية وأنطولوجية لخيال ديناميكي، يختلف عن خيال نيتشه أو شيلي Shelley، وإن انساب في نفس الأفق. يسعى أساسا، استنبات شروط "حياة حيوانية"، بمعنى جل مظاهر العنف والاقتحام : ((طاقة عدوانية، يظهر معها عمل لوتريامون ، كفينومينولوجيا حقيقية للعدوان))(1).
تناول باشلار قصيدة لوتريامون ، الذي صنفه البعض في مقدمة طليعة الشعراء السورياليين نظرا لعجائبيته، بناء على ثلاثة زوايا أساسية.
ـ البعد العدواني للقصيدة اللوتريامونية.
ـ لوتريامون ، باعتباره شاعر عضلات، كإحالة على القوة والصراخ... .
ـ المحددات النفسية لعقدة لوتريامون t.
أكد باشلار في تعريفه للشعر(2) على البعد الزماني المؤسس لحيثياته. حيث، يتحدد الشعري باستمرار كنشأة زمانية جديدة، تقطع أنفاس الزمان الوقائعي. لذا، فالوقوف عند مبدع ملهم مثل لوتريامون L بكل عنفوانه اللحظي، يؤكد بالملموس الحاجة الأنطولوجية إلى صور شعرية تتميز بالفورية والآنية، ترسم على منوالها لحظات مغايرة.
قصيدة لوتريامون ، اشتغال للاندفاع والوثوب الجامح، بالشكل الذي تصور به باشلار بنية الخيال الديناميكي ـ انسجاما مع طبيعة التصور الباشلاري في تلك الفترة ـ أي ذاك الخيال الذي يحول ويمسخ، بصنعه لأشكال حيوانية. لأن صورة الحيوان، من بين الصور الأولية التي يستحيل التخلص والهروب من سلطتها أو كما أشار يونغ Jung : ((لا أعتقد أبدا أنه بإمكاننا الانفلات من قدرتها الكلية))(3).
ينفصل لوتريامون عن المسار الطبيعي للزمان، يقلب كل الثوابت، لأن قصيدته عنيفة بامتياز، تحاول استباق الأشياء وتطويقها. مادامت، علاقة الذات بالعالم وفق هذا المنظور تظل متعارضة كليا يحكمها منطق الصراع والمقاومة : (( لكي تعيش، يجب أن تقبض بالكماشة وليس العكس))(4). كما أن المخلـب يـرمز للإرادة الخالصة : (( كم هي فقيرة وثقيلـة إرادة الحياة le vouloir- vivre لشوبنهاور أمام إرادة الهجوم مع لوتريامون ! تحافظ في الواقع، إرادة الحياة داخل نظرية شوبنهاور على لا عقلانية فاترة في العمق. تتصلب من خلال كتلتها وكميتها وكذا كليتها ثم كون العالم بأكمله إرادة للحياة : إن إخفاق أحدهما يمثل أوتوماتيكيا انتصارا للآخر. إرادة الحياة، واثقة دائما من النجاح. في حين، إرادة الهجوم دراماتيكية ومريبة))(5).
يوظف لوتريامون ، حسب باشلار : ((قصيدة للتهييج، والاندفاع العضلاتي))(6). لذلك، إذا توخينا : ((خلق قصيدة للعنف المطلق، تبتهج بالحريات الكلية للإرادة. تتحتم قراءة لوتريامون ))(7). عنف، يتحقق مباشرة في الفعل الحيواني، ثم تلتقطه القصيدة الفعالة. سيقترح، باشلار إذن، توظيف أصول التأويل الديناميكي لكي نتمثل جيدا لوتريامون ، الذي اعتقد بأن وظيفة الخيال الأولى تتجه نحو صنع أشكال حيوانية.
الشعر، زمان للاقتحام والقسوة. إنه : ((مستقيم دائما وموجه. لا يلويه أي تموج أو يكبحه عائـق ما. زمان بسيط، متجانس دائما مع الاندفاع الأول. يتموضع زمان العدوان، مع الكائن الذي يهاجم وفق خطة وحيدة يؤكد بها عنفه. لا ينتظر الكائن العدواني، لكي نعطيه الزمان. بل يأخذه ويخلقه))(8).
تشتد إرادة الحياة عند لوتريامون ، ويتحدد الفعل القوي كممارسة هجومية : ((يتم تصميم الزمان، كتراكم للحظات حاسمة، دون اهتمام كبير بوقت التنفيذ))(9). الكائن هنا، متوقد للهجوم يعيش في إطار عدوانية وجودية مع الأشياء المحيطة به، مصاب ب "عقدة لوتريامون"، كما اصطلح عليها باشلار، تبلور وتمظهر الجانب العدواني في الذات الإنسانية.
تضمنت نصوص لوتريامون : Les chants de maldoror. اسم 185 حيوان وكذا 435 إحالة للحياة الحيوانية. يتميز التراكم الحيواني ـ مقارنة مع شاعر آخر كفكتور هيغو Hugo مثلا ـ بكونه يرمز إلى : ((غنى وحركية الاندفاعات الذاتية. فالعنف في إرادة البقاء، يغير الكائنات كما يحدد التحولات))(10). يؤسس الفعل، بإرادة جديدة منطلقة، حدودا إنسانية أخرى. التحـول أو المسـخ عند لوتريامون ، وسيلة أنطولوجية تخلق الفعل القوي، ثم يبدو الكائن حينئذ كحصيلة لإمكانات حيوانية، أو كحيوان أعلى Suranimal له كل الحيوانية تحت تصرفه.
تتفاعل قصيدة لوتريامون باستمرار، مع لعبة الأشكال المتوالدة، وسرعة في إنجاز سلسلة من التحولات. المسخ، فوري ومباشر : ((يتحقق شيئا ما بسرعة أكبر مما نعتقد))(11). يجعل الصورة الشعرية، فعالة وديناميكية، تلتقط لحظة لإرادة الهجوم، كما تحقق هيجانا محولا.
يفترض هذا النموذج الشعري، الإبقاء على القيمة الدينامية ثم قياس الفعل الحيوي لمختلف الحيوانات. بالتالي، يصبح الفعل البيولوجي محددا للديناميكية الشعرية، ومن خلالها العالم النشيط لقصيدة لوتريامون : ((ليس هناك شيء في الذكاء، لم يكن قبل ذلك في العضلات))(12).
ليس إذن مجازفة ، أن يطلق باشلار على لوتريامون لقب شاعر "العضلات والصراخ"، وهو يكتشف : ((قوته في الأوقات الأكثر نشاطا، والأفعال الأكثر هجوما. حريته الحقيقية، هي الوعي بالاختبارات العضلاتية))(13).
وحده التخيل المحيون animalisé، يساعد للوصول إلى هذه اللحظة من التموقع العضلاتي : ((يقتحم الحقيقة ويدعكها ثم يعجنها، يحولها ويعمل على حيونتها))(14). لأن ((الوعي بامتلاك الجسد، لم يعد وعيا ملتبسا، راقدا داخل دفء سعيد. بالعكس، يستضيء بشدة من خلال اليقين بتملك الجسد))(15). شيء، يجسده الفعل الحيواني.
بناء على كل تلك التحديدات، قسم باشلار الشعراء إلى صنفين : فئة تعيش في زمان عمودي حميمي وباطني، كما هو الشأن مع بودلير. بينما، تتماهى فئة ثانية مع زمان حي، محول، ومتوقد مثل سهم. بالطبع، تشغل نصوص الشاعر لوتريامون ، مساحة بارزة ضمن كتابات ممثلي هذا النوع.
يتأتى ببساطة مقياس الجمال الشعري، من دراسة تغير وتحول الصور : (( سندرك بأن المجازات ترتبط طبيعيا بانمساخات))(16). تصنع أشكالا، يعتبرها باشلار حقائق واقعية، وليست مجرد علامات.
مثلت قصيدة لوتريامون ، صحوة فائقة بتعبيرها عن هذا الأفق، بمعايشة ومتابعة سلسلة الأشكال داخل وحدة التحول. لكن، خاصة أن نعيشها سريعا لأنها مباغتة ومهتزة. يظهر، الخيال الشعري فاعليته الديناميكية، لكي يلتقط صيرورات التغيرات الأبدية. فالقصيدة، مفعمة بقوة عصبية غزيرة، يشكل المسخ في إطارها : ((الوظيفة النوعية للخيال. فالخيال لا يفهم شكلا إلا إذا قام بتحويله))(17). القصيدة، تخلقنا، تعيد صياغة الكائن والأشكال والأفعال.
حينما، قارب باشلار منظور لوتريامون الشعري. فقد، استندت منطلقاته النقدية في تلك الفترة، على معطيين أساسيين :
* تأثره الكبير بالتحليل النفسي: لذا، شدد على البعد التأويلي للعقدة النفسية والسيرة الذاتية، في أفق فهم شاعرية لوتريامون . يقول باشلار : ((سيستفيد إذن النقد الأدبي بتعميق البسيكولوجيا العقدوية. عندئذ، سينقاد نحو أن يطرح بشكل آخر مسألة التأثيرات وكذا التقليد. بالتالي، عليه تعويض القراءة بالتحويل، من خلال المعنى النفساني للكلمة))(18).
تعطي العقدة للعمل الإبداعي وحدة بسيكولوجية، إلا أن باشلار لا يرى ذلك في جانبه المرضي. لكن : (( في إطار مسلك أكثر شعرية))(19).
بحث باشلار بين ثنايا التمظهرات العدوانية لشاعرية لوتريامون. أقصد بذلك، ربطه هذا العنف بعقدة الثقافة أو بالأحرى عقد للثقافة، تفرز مجموعة من الشروط الثقافية والفكرية كما عاشها لوتريامون t المراهق في المدرسة : ((فترة مؤلمة، وذهنيا عصابية. بشكل عام، فإن تحليلا نفسيا أكثر تعقلنا من التحليل النفسي الكلاسيكي، سيتطور إذا تفحص عن قرب أكثر ظروف الثقافة))(20). ثم، ((لنرى بشكل دقيق جدا، كيف أن العنف الدوكاسي Ducassienne (لوتريامون)، وهو لا يزال حاملا لسمة عقد الثقافة، يركز في صيغة إنسانية ضد الطفل والله))(21).
* أما الصبغة الثانية، الأساسية التي ميزت تفكير باشلار، إبان مرحلة قراءاته لقصيدة لوتريامون ، فتحيل بالتأكيد على مفهوم معين للخيال الديناميكي، يبتغي الحيونة والبحث عن الأشكال الحيوانية، حيث ((نكتشف، بالفعل في أنفسنا هذا النزوع لكي نحيون Animaliser أحزاننا، متاعبنا ثم إخفاقاتنا. وأن نقبل بشكل فلسفي جدا تلك الميتات الصغيرة، التي تلمس في الآن ذاته الطموحات والقوة))(22).
أسس لوتريامون ، تجربة معينة من الشعر تقوم على العنف والإرادة وكذا العدوان، ثم تشكيل الزمان على قوة مرعبة تعيش حدة التحولات والانمساخات عبر تجليات أقصى طاقة محيونة Animalisante. يقول باشلار: ((لا أرى إلا ثلاثة شعراء، أسسوا في النصف الثاني من القرن 19، مدارس دون أن يدركوا : بودلير، لوتريامون، ثم رامبو. إنهم الأساتذة اللذين اكتشفناهم بشكل متأخر بعد موتهم))(23).


                   ......................................................................................................

* مبدع ، باحث ، و مترجم من المغرب

هــوامـش :

(1) Gaston Bachelard : Lautréamont, librairie José corti 10ème Réimpression 1986, page 9.
(2) Gaston Bachelard : L’intuition de l’instant, édition Gonthier 1932, PP 103/111.
(3) C.G Jung : Dialectique du moi et de l’inconscient, Traduit par Roland Cahen, édition Gallimard, 1964, Page 236.
(4) Gaston Bachelard : Lautréamont, page 37
(5) Ibid, page 34.
(6) Ibid, page 14.
(7) Ibid, page 15.
(8) Ibid, page 9
(9) Ibid, page 17
(10) Ibid, page 24.
(11) Ibid, page 22.
(12) Ibid, page 106
(13) Ibid, page 107.
(14) Ibid, page 109.
(15) Ibid, page 106/107.
(16) Ibid, page 55.
(17) Ibid, page 153.
(18) Ibid, page 119.
(19) Ibid, page 126.
(20) Ibid, page 62.
(21) Ibid, page 67.
(22) Ibid, page 21.
(23) Ibid, page 86.