الأربعاء، 27 يونيو 2018

ليل مالك الحزين












*شعر : صلاح الدين بشر 



يا أيها الليل الصامت
تطرق برأسك
بمحاذاة غيمات
شاردة
تخمن منتهى السفر
وخطواتك غارقة
في حلكة بحرك
المدجج
بسيوف ظلمة
صائلة
ونجومك الهاربة
من مناجل الحصاد
تستكين إلى كهف روحك
الباكية
وعيونك اللاهية
بهسيس الدمع تركبه
كفلك تائه
في دياجير الأشباح
الراقصة...

°°°°°°

يا أيها الليل الصامت
تحدجني
بنظرات منك
ترعبني
تشع حمما قانية
من جروح مدينتي
الفانية
جمراتها حشود أموات
سادرة
في أجداث
نافرة
ترسم نهرا من براكين
دروب دامعة
من مزن الهطل الأسود
من فرط شؤم أوزار خراب
عم الأرواح والديارا...

°°°°°°

يا أيها الليل الصامت
تطل على نهرمدينتي
ممتدا بين النار والماء
مشرئبا لمرفإ شاطئ حزين
تحرسه نوارس عمياء
ولا شيء يبين لها سوى
لعنة الأسفار
والإنتظار...

°°°°°°

يا أيها الليل الصامت 
أقطر دما منك
وتنعيني أسراب الغربان
تحرس أسوار المدينة
تدق أجراس الكنائس
تدك أعشاش المدائن
تعيث فسادا في سلام الروح
تقدمني قربانا للذئاب
تفرح نشوانة برقصة 
الديك أنا المذبوح 
في مجزرالرعب والموت...

°°°°°°

"إذا الليل أضواني بسطت يد الهوى
وأذللت دمعا من خلائقه الكبر"
أضواني ليلك الغمر
يا مدينتي والقفر
والجمر
أقبضه
والخمر أيقظ سكرتي
من غفوتها
وحرقتها
في ظلال النخيل
والموج الهارب
في قوارب الموت
والبوح المستكين
لكحل عيون لا تنام
سادلة أستارها
في سديم هذا الليل البهيم...






---------------------------------------------------------------------------------
شاعر من المغرب * 















الاثنين، 22 يناير 2018

الشاعرة فروغ فروخزاد ، ساحرة صغيرة حزينة ، وحيدة وعاشقة . *








بقلم : شادي راحيناما

ترجمة : ابراهيم قازو 




                    يا حبيبي ! عندما تأتي بقربي ، أحضر لي شعلة و نافذة  (1)




         فروغ فروخزاد ، واحدة من أعظم الشاعرات الإيرانيات المعاصرات ، أحدثت تصدعا في رحم وجودها حتى تتجرأ على وصف إحساسها كامرأة . و الذهاب إلى عكس القوانين التقليدية للمجتمع . فجعلت ، حينئذ ، معاناتها في خدمة الشعر ، المسرح ، و السينما ، حتى يكون الفن  `` نافذة للنظر ، الرقص ، الصراخ ، 
والبكاء``  (2)
        ولدت فرغ فروخزاد بطهران سنة 1934 في أسرة كثيرة الأفراد . و تحت تأثير والدها المهتم كثيرا بالأدب ، وخصوصا الشعر ، اهتمت فروغ باكرا بهذا المجال ، و بدأت تكتب بعض القصائد الصغيرة التي كشفت عن موهبة شعرية جلية . بعد أن أنهت دراساتها ، تدربت على فني التصميم و الرسم . و في سن السادسة عشرة من عمرها ، مغرمة بشغف ، تزوجت پرويز شاپور Parviz Chapour، الذي يكبرها بخمسة عشر سنة . في سنة 1952 ، ظهرت مجموعتها الشعرية الأولى الموسومة بعنوان : الأسيرة ، و عمرها لم يتجاوز سبع عشرة سنة . هذه المجموعة عرفتها على الجمهور . كما نشرت أيضا بعض القصائد في مجلات متعددة . و قد أثارت ضجة إحدى قصائدها التي نشرتها بعنوان : الخطيئة :

اقترفت خطيئةً مليئة بالشهوة ،
 اقترفت خطيئة في حضن دافئ و متوقد .
`` لأول مرة في تاريخنا الأدبي ، تتحدث امرأة عن رغبتها ، و كذلك عن شهواتها``  (3) .

و قد أصبحت بعدها موضوع العديد من المقاربات ، و اتهمت ، على الخصوص ، بأنها فاسقة . في حين كانت حياتها الزوجية تتدهور، لم تكن ولادة ابنها كاميار كافية كي تخلصها من السأم . و من الحزن الذي يغلفها و يشلها . و بعد طلاقها رفضت الحفاظ على ابنها الوحيد ، الذي لم تره حتى موتها .

عندما كانت ثقتي معلقة بحبل العدالة المرن .
و في المدينة كلها يقطعون قلوب أنواري
حينما اغلقوا عيون حبي الطفولية
بعُصابة القانون السوداء
و في أوقات مُتعكِّرة من عيني
ينبجس الدم
و في حياتي
لم يكن هناك شئ ، لا شئ سوى تَكْتَكَة الساعة
لقد فهمت : يجب ، يجب ، يجب
أن أعشق الجنون (4)

      و بموازاة مع الشعر ، اهتمت فروغ بالمسرح و كذلك بالسينما ، فقد أخرجت فيلما وثائقيا بعنوان : البيت أسود ، الذي يعرض الحياة البئيسة لمرضى الجذام .
      لقد كتبت عدة مجاميع شعرية من ضمنها الأسيرة (1952) ، الجدار (1957) ، العصيان (1959) ، ولادة ثانية (1962) ، و أخيرا مجموعة  ``لنؤمن بحلول الفصل البارد ``، التي لم يسمح لها موتها المفاجئ  سنة 1966 ، على إثر حادثة سير مرعبة ، بإكمالها .


الشعر مرآة امرأة


        يمكن تقسيم العمل الشعري لفروغ إلى جزأين مختلفين ، يشهدان على تطور فكر مبدعتهما التي تخرج تدريجيا من الإطار المقيد للأحاسيس الأنثوية . كي تصل إلى عالم أكثر شساعة يهم الوجود ، الكائن البشري و الحياة اليومية .

       فالقصائد التي تضمها المجاميع الشعرية الثلاث (الأسيرة ، الجدار ، العصيان) و المؤلفة من سنة 1952 إلى 1959 ، تعكس ، مثل مرآة ، صورة امرأة و حيدة و متمردة . تحركها أحاسيس أنثوية خالصة ، و تقف ضد القواعد و الأعراف الاجتماعية التقليدية . تهيمن موجة الشغف على الجو الشعري لقصائد فروغ الأولى . وكل هذا الشعب الذي يعبر روحه يُعبر عنه من خلال شبكة من الكلمات تضع في الضوء تعرجات فكرها و أحاسيسها : قلب ، حب ، ليل ، عتمات ، قبلة ، أمل ، أسف ، سجن ، رغبة ، قبر ، موت ، الله ، يد ، نافذة...نعد أيضا الكلمات التي نجدها بشكل متكرر من قصيدة إلى أخرى . تُعبر عن حياة امرأة مسجونة داخل شرنقة الحياة الزوجية ،  لتحاكم وجودها الفارغ و الذي بدون هدف ، الرتيب و غير المفيد . امرأة ، كي تتخلص من خيبة الأمل و السأم ، تلجأ إلى عالم الشعر الساحر . و تعبر ، تحت شكل رباعيات و من خلال تجميع كلمات ، تعابير و صور ، عن مطالب أنثوية . و الأبيات التالية تظهر إلى أي حد الإحساس بأن تكون سجينة يتسلط على الشاعرة :

أفكر و أعرف أنني أبدا

لن أستطيع التحرر من هذا القفص

حتى و إن حررني السجان

فلن تكون لدي القوة كي أطير  (5)





الشعر : نظرة امرأة متشائمة إلى العالم


      انطلاقا من `` ولادة ثانية  ``عثرت ، أخيرا ، على لغتها الخاصة ، التي تتغذى من تجاربها الأنثوية خاصة . في هذه المجموعة تقدم لنا فروغ نوافذ مفتوحة على عوالم أخرى ، و التي تعبر من خلالها عن الأحاسيس التي لم تجربها أبدا داخل عالم الأعراف الأنثوية المحدود . و هي تتبنى بجرأة وجهة نظر متشائمة ، تصف فيها مجتمع زمانها ، و مشاكل الشعب الإيراني في مرحلة وسطى بين التقليد و الحداثة في كلمة واحدة : الحياة اليومية . و كل هذا مستعملة لغة بسيطة و في نفس الوقت مزخرفة . 
 

لعل الحياة    

زقاق طويل ، 

تعبره كل يوم امرأة بسلتها 

لعل الحياة    

حبل 

به يعلق نفسه رجل إلى شجرة 

لعل الحياة   

تلميذ 

يدخل إلى المدرسة 

لعل الحياة هي إشعال سيجارة 

فضاء مخدر بين عناقين ( 6 )

 

    مع ذلك ، فإنه في االعمل الشعري الأخير لفروغ ``لنؤمن بحلول الفصل البارد `` المؤلف من قصائدها التي كتبت خلال الثلاث سنوات الأخيرة من حياتها ، تظهر الولادة الشعرية الجديدة للشاعرة التي بلغت أوجها . حيث تصور الشاعرة وضعيتها في الأبيات التي تفتتح المجموعة :

و أنا
امرأة وحيدة
تقترب من فصل بارد
فهمت الآن وجود الأرض الملوث
و يأس السماء البسيط و حزنها
و ضعف يديها الإسمنتيتين .( 7 )

     كل قصائد هذه المجموعة ليست سوى تطويرا لأفكارها الأولى التي تقدم لنا صورة كائن بشري مجروح و حساس ، يتأمل العالم من خلال نافذة كبيرة . القارئ في ذلك شاهد على تحول جذري في ما يتعلق بالشكل أكثر من المضمون . الشاعرة تظهر أكثر فأكثر ملهمة من طرف الشاعر نيما  Nima   **. فقد غادرت شكل الرباعيات كي تتبنى أسلوبا أكثر حرية ، مرتبط بسعة أفقها و كذلك سعة خيالها .
   إن الشاعرة فروغ لا تبحث عن اتباع مسار جمالي فقط . و لكنها تصبو أكثر لوصف العالم الواقعي بجميع تجلياته المادية و الروحية . و ذلك باستعمال ألفاظ بعيدة عن اللغة الشعرية أحيانا . إنها تتحدث عن الأشياء العادية ، مما يسمح لها بأن تكشف لنا خبايا لا قيمة لها و غير متوقعة من الحياة اليومية .في هذا الاتجاه ، فالألفاظ الرومانسية التي تهيمن على العالم الشعري لدى فروغ في بداية طريقها الأدبي تختفي شيئا فشيئا في مجموعتيها الأخيرتين . الحب ، الليل ، و النافذة تظهر فيهما بطريقة متميزة . لكن المعنى المحتوى في هذه الألفاظ هو موضوع تحول كبير . فهذه الشاعرة الكبيرة أدخلت إلى العالم الشعري ألفاظا جديدة مثل مكنسة ، مطبخ ، حبل غسيل ، شذرات ، طائرة ورقية ، مزهرية ، كلمات متقاطعة ، دخان السيجارة ، اتساع الحب ، الجمعة المضجرة ، كوب ، دولاب ، فسقية ، سبحة زجاج ، أزقة فارغة...كذلك يتحول شعر فروغ إلى شعر ملموس ، حي و أكثر قربا من يومي كل إنسان .
     إن شعر فروغ هو ، تقريبا ، انعكاس للحياة . يمكن أن نقول حسب نيما Nima: هي واحدة من الشعراء المعاصرين العظام . و التي ، بعد نشرها لثلاث مجموعات شعرية ، أحدثت أيضا ولادة جديدة داخل الشعر الفارسي .


----------------------------------------------


إضاءات :


* النص مترجم عن  مجلة طهران التي تصدر باللغة الفرنسية :Revue de Téhéran, Numéro N° 13, décembre 2006
**  نيما هو الشاعر الإيراني نيما يوشيج Nima Youshij ( 1897 / 1959 ) ، اسمه الحقيقي علي اسفندياري  ، أبو الشعر الفارسي و رائده الأكبر . و قد اعتبرت قصيدته الطويلة التي نشرها سنة 1921 بعنوان  ``الأسطورة  ``بمثابة بيان للشعر الإيراني الحديث . فقد كسر الأشكال القديمة و حرر الشعر الإيراني من قيود القصيدة العمودية . ( المترجم )


     هوامش  :
 
[1Revue de Téhéran, Numéro 1, p 55.
[2Hoghoughi, Mohammad, Notre poésie contemporaine 4/ Forough farrokhzad, éd. Negab, Téhéran, 1383, p. 31.
[3Ibid.
[4Hoghoughi, Mohammad, op. Cit., p. 276. " La Fenêtre "
[5Ibid., p. 59.
[6Revue de Téhéran, op. Cit., p. 56.
[7Hoghou
 







الأربعاء، 1 فبراير 2017

مسافة موت









شعر : ابراهيم قازو 









- 1 –





على رصيف الوقت
أنتظر قصيدة
تقربني
مسافة موت








- 2 –




إلى تخوم الموت
يأخذني قارب الألم
لا ألوح لليابسة
و لا أضحك للسماء
فقط أنظر
كيف يلملم جرحه
الماء







- 3 –




كأي مفلس
سأذهب إلى الموت
بجيوب
أكلتها أصابع الأمل
وأترك الحياة
تستل إبر اللعنات
كنت أغرزها في جسدها
كلما مرت بجواري
و لم تلق التحية
تحية فقط






- 4 –




قد يطرق موتي
الباب الآن
سأفتح النافذ الوحيدة
ألوح للحياة
و أوصي الريح بالجثة





- 5 –




اليد التي
تعطيك وردة الحياة
 
اليد نفسها
تأتي
فتأخذ وردتها
دونما استئذان







-----------------------------------------------

Zone contenant les pièces jointes